عمر فروخ

537

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من آثاره - لابن حزم الأندلسيّ مقطّعات شعريّة منها حينما نكب وأحرقت كتبه : * لا يشمتن حاسدي إن نكبة عرضت * فالدهر ليس على حال بمتّرك « 1 » . ذو الفضل كالتبر يلفى تحت متربة * طورا ، وطورا يرى تاجا على ملك « 2 » * سيكون الذي قضي ، * سخط العبد أم رضي . فدع الهمّ ، يا فتى ؛ * كلّ همّ سينقضي . * وذي عذل فيمن سباني حسنه * يطيل ملامي في الهوى ويقول « 3 » : أفي حسن وجه لاح ، لم تر غيره * ولم تدر كيف الجسم ، أنت قتيل ؟ « 4 » فقلت له : أسرفت في اللوم ظالما ؛ * وعندي ردّ ، لو أردت طويل « 5 » : ألم تر أني ظاهريّ وأنني * على ما بدا حتى يقوم دليل « 6 » . * إذا شئت أن تحيا غنيّا فلا تكن * على حالة إلّا رضيت بدونها « 7 » . * دعوني من إحراق رقّ وكاغد * وقولوا بعلمي كي يرى الناس من يدري « 8 » . فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي * تضمّنه القرطاس ، بل هو في صدري . * أنا الشمس في جوّ العلوم منيرة * ولكنّ عيبي أن مطلعي الغرب « 9 » . ولو أنّني من جانب الشرق طالع * لجدّد لي ما ضاع من ذكري النهب « 10 » .

--> ( 1 ) . . . الدهر لا يترك أحدا على حال واحدة ( بل ينقله من سعد إلى نحس ومن نحس إلى سعد ) . ( 2 ) ألفي : وجد . متربة ( المقصود : تراب تحت متربة : مدفون ) . ( 3 ) عذل : لوم : سباني : أسرني . ( 4 ) أنت لم تر من هذا الشخص سوى وجهه ، فلا تعرف ما حال أقسام جسمه الباقية . . . ( 5 ) أسرف : جاوز الحدّ . ( 6 ) أنا أثبت على الأخذ بظاهر الأمور ، ولا أميل عن الظاهر ( لا أتركه ) حتّى يقوم عندي دليل على خلافه . ( 7 ) أنت تكون غنيّا إذا أنت اعتقدتّ أنّك محتاج إلى أقلّ ممّا تملك ( والانسان لا يحتاج فعلا ، إلى كلّ ما يطمع ان يجمعه ) . ( 8 ) الرقّ ( من الجلد ) والكاغد ( فارسية : من الورق ) . - لا تذكروا حادثة إحراق كتبي ( ولا عدد كتبي قبل إحراقها ) ولكن اذكروا معارفي التي أجمعها في صدري ( راجع البيت التالي ) فتعرفوا حينئذ الذي هو عالم ( من العلوم التي ينصّها من صدره ) ومن ليس عالما ( يقرأ على الناس من الكتب ) . ( 9 ) عيبي ( عند الناس ) أنني من الأندلس . ( 10 ) - لو كنت من أهل المشرق ( ثمّ أحرقت كتبي ) لاتّسع ذكري في الأندلس نفسها ( لأن الناس هنا لا يحبّون ابن بلدهم ويكرمون الذي يأتي إليهم من المشرق ) .